الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
257
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وهو حجة لمن قال إن السهو جائز على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فيما طريقه التشريع . قال ابن دقيق العيد : وهو قول عامة العلماء والنظار ، وشذت طائفة فقالوا : لا يجوز على النبيّ السهو ، وهذا الحديث يرد عليهم - يعنى حديث ابن مسعود - فإن فيه « إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون » . وإن كان القاضي عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية ، وخص الخلاف بالأفعال . لكنهم تعقبوه . نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه ، بل يقع له بيان ذلك ، إما متصلا بالفعل أو بعده ، كما وقع في هذا الحديث من قوله : « لم أنس ولم تقصر » ثم تبين أنه نسي . ومعنى قوله : « لم أنس » أي في اعتقادي ، لا في نفس الأمر ، ويستفاد منه : أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين ، وفائدة السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره . وأما من منع السهو مطلقا ، فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة : فقيل : قوله « لم أنس » نفى للنسيان ، ولا يلزم منه نفى السهو ، وهذا قول من فرق بينهما ، وقد تقدم تضعيفه ، ويكفى فيه قوله في هذه الرواية : « بلى قد نسيت » وأقره على ذلك . وقيل : قوله : « لم أنس » على ظاهره وحقيقته ، وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل ، لكونه أبلغ من القول . وتعقب : بحديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم بلفظ « صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فزاد أو نقص ، شك بعض الرواة ، والصحيح أنه زاد ، فلما سلم قيل له : يا رسول اللّه أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : « وما ذاك ؟ » قالوا : صليت كذا وكذا ، قالوا فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم ، فلما أقبل علينا بوجهه قال : « إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ، ولكن